السيد محمد تقي المدرسي

63

من هدى القرآن

ألد وأنا عجوز وبعلي شيخ طاعن في السن ؟ ! فرد عليها الرسل قائلين : لماذا تعجبين من أمر الله . إن رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت لأن الله يفعل ما يحمد عليه وهو رفيع المقام سبحانه ؟ ! . هكذا مهد الله لقصة أصحاب لوط الذين كانت رسالة إبراهيم عليه السلام نازلة لهم أيضا . بينات من الآيات : إبراهيم عليه السلام والبشارات الثلاث [ 69 ] ظل إبراهيم يقاوم ويقاوم . ولم يرق إلى قلبه السامي اليأس أو الشك ، وحانت الآن ساعة البشارة المنتظرة . لقد أرسل الله إليه رسله بصورة رجال حسان الوجوه تعظيما له وتكريما لجهاده الطويل ، فجاؤوا يبشرونه : أولًا : بأن الله أذن له بالنصر . ثانياً : بأن أعداء الرسالة سيهلكون ، ألا وهم قوم لوط الذين بعث الله إليهم أول المؤمنين برسالة إبراهيم . ثالثاً : بأن الله سوف يرزقه - بعد طول المعاناة واليأس - أولاداً يتابعون دربه . . ( وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ ) تبادل رسل الله - أول ما التقوا مع إبراهيم عليه السلام - السلام والتحية معه ، وربما كانوا الوحيدين من ضيوف إبراهيم الذين أخرجوا الشيخ الذي أكلت سنون النضال عمره المبارك من غربته الروحية في رحم الصحراء . لذلك بادر إبراهيم بإحضار الطعام السمين إليهم وهو عجل مشوي . ( فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ) العجل : ولد البقرة ، والحنيذ : المشوي . [ 70 ] انتظر إبراهيم ضيوفه ليأكلوا أو حتى ليبادروا إلى التهام العجل الحنيذ على عادة الراحلين عبر الصحراء ، ولكنهم لم يفعلوا ، فأنكرهم كيف لا يأكلون ؟ ! وخاف منهم لأن الضيف الذي لا يأكل يضمر الشر ، ولكنهم سرعان ما بددوا خوفه الذي أحس به ، وأظهروه على حقيقة الأمر ، وأعلنوا أن مهمتهم هي البشارة بهلاك قوم لوط بعد طول عنادهم ( فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ ) . [ 71 ] وظهرت في الصورة المرأة الصبورة التي رافقت زوجها إبراهيم في جهاده الطويل وهي سارة بنت هاران ابنة عم إبراهيم ، وزوجته ورفيقة دربه ، فإذا بها تضحك من بشارة